الحقيقة عند نيتشه (رؤية نقدية تحليلية فلسفية)

##plugins.themes.academic_pro.article.main##

موسى السنوسي المهدي عبدالرزاق

الملخص

  يُعدّ فريدريك نيتشه (1844–1900) أحد أبرز فلاسفة القرن التاسع عشر الذين أعادوا التفكير في مفهوم الحقيقة على نحوٍ جذري؛ فقد مثّل موقفه من الحقيقة قطيعة مع الفلسفة التقليدية التي نظرت إليها بوصفها تطابقًا بين الفكر والواقع أو تعبيرًا عن جوهرٍ ثابت. يرى نيتشه أن الحقيقة ليست كيانًا موضوعيًا أو قيمة مطلقة، بل هي بناء إنساني ونتاج لعمليات التأويل والقوة.


   يطرح نيتشه مفهوم إرادة القوة كبديلٍ عن مفهوم الحقيقة الثابتة، فالمعرفة عنده ليست بحثًا عن مطابقة، بل تعبيرًا عن صراع التأويلات، حيث تسعى كل إرادة إلى فرض رؤيتها للعالم. بهذا المعنى، لا توجد حقيقة واحدة بل تعدد في الحقائق بحسب القوى الفاعلة التي تنتجها. ومن هنا ينبثق تصوره لـ"منظورية المعرفة"، التي ترى أن كل معرفة مشروطة بالموقع والمنظور الذي تنظر منه الذات.


 يترتب على هذا الموقف نتائج عميقة في الفكر المعاصر؛ إذ مهّد نيتشه لتفكيك مركزية الحقيقة الموضوعية، وأثر في فلاسفة مثل هايدغر، وفوكو، ودريدا، الذين طوّروا رؤيته إلى نقد شامل للخطابات والمعايير المعرفية. فالحقيقة، وفق هذا المنظور، ليست اكتشافًا بل إبداعٌ وتشكيلٌ مستمر، يعكس علاقة الإنسان بالعالم والحياة.


 يمكن القول إن نيتشه حرّر مفهوم الحقيقة من سلطتها الميتافيزيقية والأخلاقية، وجعلها مفهومًا ديناميكيًا مرتبطًا بالحياة والتأويل والقوة، مما فتح الباب أمام فلسفة ما بعد الحداثة لتعيد النظر في أساسات المعرفة والمعنى.

##plugins.themes.academic_pro.article.details##

كيفية الاقتباس
عبدالرزاق م. ا. ا. (2026). الحقيقة عند نيتشه (رؤية نقدية تحليلية فلسفية). مجلة جامعة فزان العلمية, 5(1), 472–478. استرجع في من https://fezzanu.edu.ly/fusj/index.php/FUAJ/article/view/723